لمــاذا التجسد والصلب والفداء
![]() |
| لمــاذا التجسـد والصلب والفداء |
ا ـ مفهوم الخلاص في المسيحية
يقول القديس اثناسيوس ودا احد آباء القرن الرابع الميلادي إن الضرورة الأولى للتجسـد هي خلاصنا ، فليس من طبيعة مخلصنا ان يلبس جسدا ( يتجسد) ، ولكن لأنه الكلمة منذ الأزل ، فقد ارتضى ـ أن يظهر لنا في جسد بشري من أجل خلاصنا
خلقة الإنسان :
إذ سوف يتضح أنه من الطبيعي أن يتم يتحتم علينا اولا أن نتحدث عن أصل البشر ، لكي نعرف أن سبب نزوله إلينا كانا بسبب خطايانا ، وأن عصياننا له استدعي تعطف الكلمة لكي يسرع الرب إلى إغاثتنا والظهور بين البشرفقد كانت اغاثتنا هى الغرض من تجسده فإنه لأجل خلاصنا أظهر محبته العظمي إلى حد أن يظهر ويولد في جسد بشري !! لقد خلق الله الكون بكلمته من العدم دون أن يكون له وجود سابق كما قال على لسان موسي في البدء خلق الله السموات والأرض ، تكوين ۱ : ۱ ) . اما الإنسان فقد اشفق عليه بصفة خاصة ، إذا لم يكتف بمجرد خلقه كما خلق باقی المخلوقات ، بل خلقه على صورته ومثاله ، واعطاء نصيبا حتى في قوة : كلميته
- دخول الخطية
- نتيجة مرعبة
هل التوبة تكفي ؟
ولكن التوبة
أولا : لا تستطيع أن توفي مطلب الله العادل ، لأنه أن لم يظل الإنسان في قبضة
الموت يكون الله غير صادق
ثانيا : تعجز التوبة عن تغيير طبيعة الإنسان ، فكل ما تستطيع أن تفعله هو أن تقف حائلة بينه وبين ارتكاب الخطية -
وقد تكون التوبة كافية لو كان الأمر مجرد خطا بسيط إرتكيه الإنسان ولم يتبعه الفساد ، أما وقد انجرف الإنسان في تيار الفساد ، حتى دخل الفساد إلى طبيعته ، وحرم من تلك النعمة التي سبق أن أعطيت له ، وهي كونه على صورة الله ، فمن يستطيع أن يعيد إليه تلك النعمة ، ويرده إلى حالته الأولى ، إلا « كلمة الله ، الذي خلقه في البدء من العدم
إنه وحده الذي يستطيع أن يأتي بالإنسان الفاسد إلى عدم فساد ، وفي نفس الوقت يوفي مطلب الأب العادل المطالب به الجميع ، فهو الذي يقدر بطبيعته أن يجده خلقه الإنسان ، وأن يتحمل الآلام عوضاً عن الجميع ، فيكون ناتباً عن الجميع لدى الأب
لأجل خلاصنا -
أولا : لكي يبطل الناموس الذي يقضي بهلاك البشر ، إذ مات الكل فيه ، لأن سلطان الموت قد أكمل في جسد الرب ، فلا يعود بنشب اظافره في البشر الذين ناب عنهم .
ثانيا : لكي يعيد البشر إلى عدم الفساد ، ويحييهم من الموت بجسده وبنعمة القيامة ، وينقذهم من الموت كإنقاذ القش من النار
اخذ جسدا ليموت -
وإن رأى « الكلمة » أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم ، وإنه من المستحيل أن يموت ابن الله « الكلمة ، فهو غير مائت بطبيعته ، لهذا أخذ لنفـه جـسدا قابلا للموت ، حتى - عندما يتحد هذا الجسد - بالكلمة ، الذي هو فوق الكل يكون جديرا أن يموت عن الكل، ويبقى الجسد في عدم فساد بسبب الكلمة الذي حل فيه ، وبهذا يتحرر الجميع من الفساد فيما بعد بنعمة القيامة من الأموات . وإذ قدم المسيح نفسه للموت ـ بهذا الجسد الذي أخذه لنفسه ـ كمحرقة طاهرة وذبيحة خالية من كل شائبة ، فقد رفع حكم الموت عن جميع من تاب منهم ، إذ قدم عنهم جسداً مثل أجسادهم ، وأوفي الدين بموته ، وإذ اتحد الله - عديم الفساد بجميع البشر باتخاذه طبيعة بشرية مثلهم ، فقد البس الجميع عدم الفساد بوعد القيامة من الاموات
تجديد الطبيعة البشرية :
ضعيفاً أمام النار ، بينما لو غلقته بمادة الأسبستوس التي يقال عنها إنها تصمد أمام النار ، فإن القش لا يرهب النار فيما بعد إذ قد تحصن بمادة غير قابلة للإحتراق -
لهذا لبس المخلص جسدا لكي يلتقي بالموت في الجسد ويقهره ، حتى لا يبقي الإنسان في فساد الموت بل تتجد طبيعته ، ويلبس الفاسد عدم فساد والمائت عدم موت " أما لو جاء « الله الكلمة ، خارج الجسـد لكان الموت قد غلب منه بحكم طبيعته ، إذ ليس الموت سلطان على الحياة ، ، في حين أن الفساد اللاصق بالجسد بظل كما هو
نعمة الله
وهذه هي نعمة الله ، وهذه هي طرقه في إصلاح الإنسان ، فإنه تألم ليخلص الذين يتألمون : تنازل لكي يرفعنا ، وجاء ضعيفنا لأجلنا ، لتقوم تحن في قوة . وصار إنسانا ونزل إلى حيث الموت ، حتى بحيينا نحن الأموات ويهبنا عدم الموت . فلا يعود الموت يملك علينا كما تعلن الكلمات الرسولية أن الموت لا يسود علينا فيما بعد
والقديس يعلم أنه ـ لكي نفهم موضوع الخلاص - ينبغي أن تبحث أولا في خلقة الكون ، وعنذئة تدرك أن تجديد الخليقة من عمل نفس الكلمة الذي خلقها في البداية ،
أما البشر فإن استقروا ورفضوا التأمل في الله ، واخترعوا ودبروا الشر لأنفسهم ، فقد إستحقوا حكم الموت الذي سبق تهديدهم به ، ومن ذلك الحين لم يبقوا بعد في الصورة التي خلقوا عليها بل فسدوا حسبما أرادوا لانفسهم ( جامعة ٧ : ۲۹ ؛ رومية ۱ : ۲۱ ، ۲۲ )، وملك عليهم الموت ( رومية - : ١٤ ) ، أي البقاء في حالة الموت والفساد ، لأن البشر لم يقفوا في سوء أفعالهم عند حد معين ، بل تدرجوا في الشر حلى تخطوا كل حدود ، وأصبحوا يخترعون الشر ويتفنون فيه إلى أن جلبوا على انفسهم الموت والفساد، وإذ توغلوا في الرذيلة ، واخترعوا كل جديد من الشر ، فقد أصبحت طبيعتهم مشبعة بالخطية ( راجع رومية ۱ : ۱۸ - ۳۲ )
وصارت النتيجة في الحال مرعبة حقا، لأنه
أولا : كان أمرا مرعبا أن يصبر الله كاذباً لو لم يمت الإنسان بعد أن أصدر الله
حكمه عليه بالموت لو خالف الوصية !!
ثانيا : وكان أيضا أمرا غير لائق أن الخليفة التي خلقت عاقلة وشاركت الكلمة ،
يصبح مصيرها الهلاك ، فهذا مما لا يتفق مع صلاح الله ان تتلاشي خليقته سواء كان
بسبب تعدی او بسبب غواية الشيطان - فماذا يفعله الله في صلاحه إذن ؟ أيحتمل أن يرى الفساد يسود على البشر والموت بنشب أظفاره فيهم ؟ وهل يسمح لصنعة يديه بالهلاك بعد أن خلقهم ؟ وما الفائدة إذن من خلقتهم اصلا !!!
ولعل قائل يقول : كان يمكن أن يطلب الله من البشر التوبة من تعدياتهم !
لذلك جاء إلى عالمنا كلمة الله عديم الفساد وأخذ جسدا مثلنا وإذا كان الجميع تحت قصاص فساد الموت ، فقد بذل جسده للموث عوضا عن الجميع ، وقدمه للاب ، وذلك -
ولو كان الله قد أبعد الموت عن الإنسان بمجرد إصدار الأمر ، لظل الإنسان رغم ذلك قابلا للموت والفساد ، فإذا أبعدت النارعن القش ، فالقش وإن لم يحترق ، ولكنه يظل
