recent
الاخبار

من هو اريوس السكندرى

ماهى عقيدة اريوس فى طبيعة المسيح ؟

أنكر أريوس ألوهية السيد المسيح مُتأثرًا ببعض الفلسفات اليونانية القديمة مثل الأفلاطونية. فإعتبر أن اللوغوس إله، ولكنه إله مخلوق وليس من جوهر الآب. وإنه كائن وسيط بين الله الإله الحقيقي (الآب) وبين العالم المخلوق لأنه لا يليق أن يتصل الله بالخليقة، وأنه أسمى من أن تكون له علاقة مُباشرة بالخليقة. فكيف يخلق الله العالم أو المادة وهو منزه عن هذا؟ لذلك إستخدم اللوغوس - وهو كائن أقل وأدنى من الله - كأداة لخلق العالم. وبهذا فلسف عبارة "كل شيء به كان" (يو ١: ٣). وقال أن هذا الكائن الوسيط والأدنى لا يمكن أن يكون مساو لله في الجوهر والأزلية.

كما فلسف أريوس عبارة "الذي هو قبل كل شيء" (كو ١: ١٧) فقال أن عبارة "كل شيء" لا تشمل اللوغوس ولكن المقصود بها كل الأشياء الأخرى، لأن الزمن في اعتقاده بدأ مع الخليقة.

وللرد نقول إنه في نفس الرسالة يقول معلمنا بولس الرسول عن السيد المسيح أنه "بكر كل خليقة" (كو ١: ١٥)،
إستخدم أريوس تفسيرات خاطئة لكثير من آيات الكتاب المقدس التي وردت أغلبها لكي تشير إلى حقيقة إنسانية السيد المسيح وعمله الفدائي لخلاص البشرية. وقد أراد السيد المسيح في بعضها أن يثبت أنه لا يعمل مستقلًا عن الآب.

بدأ أريوس يُعلِّم هرطقته وهو بعد شماس في عهد البابا بطرس خاتم الشهداء البابا السابع عشر من عداد بطاركة الإسكندرية. وقد حاول البابا بطرس إرجاع أريوس عن معتقده الخاطئ، ولما لم يقبل حرمه البابا وحرم تعاليمه الخاطئة، وبالتالي مُنع من ممارسة الشماسية والتعليم.

كان البابا بطرس قد رأى رؤية في أثناء سجنه وإذ السيد المسيح واقف بثوب مُمزق فقال له: "من الذي مزّق ثوبك يا سيدي"، قال "أريوس". ففهم البابا بطرس أنه، بناء على إعلان سماوي، حتى لو تظاهر أريوس بالتوبة سوف يكون مخادعًا، وأنه سوف يشق الكنيسة. فإستدعى تلميذيه أرشيلاوس وألكسندروس وحذّرهما من أريوس ومن محاللته مهما تظاهر بالتوبة.

وبعد أن نال البابا بطرس إكليل الشهادة وتولى تلميذه أرشيلاوس الكرسي حاول أريوس أن يتظاهر بالرجوع عن معتقده الخاطئ بأسلوب ملتوي، فخالت على البابا أرشيلاوس حيلة أريوس فحاللـه ورقاه إلى درجة القسّيسية ، بعد أن كان شماسًا مكرسًا، بعد أن كان محرومًا بواسطة البابا بطرس خاتم الشهداء.

مما جعل أحد الآباء في كنيستنا يقول أنه من مراحم الله أن أرشيلاوس لم يدم على الكرسي سوى ستة أشهر فقط وإلا انتشرت الأريوسية.
وبنياحة البابا أرشيلاوس تبوأ زميله البابا ألكسندروس الكرسي السكندري فصار البطريرك التاسع عشر في عداد بطاركة الكرازة المرقسية. والبابا ألسكندروس هو الذي بدأ باستخدام عبارة واحد مع الأب في الجوهر , للتعبير عن مساواة الابن للآب في الجوهر، وهي العبارة التي دافع القديس أثناسيوس الرسولي طوال حياته عنها وكتبها في قانون الإيمان.

القديس أثناسيوس لم يخترع شيئًا جديدًا بل إستلم من مُعلمه وأستاذه البابا ألكسندروس، الذي إستلم بدوره من البابا بطرس خاتم الشهداء "الإيمان المُسلم مرة للقديسين" (يه ٣).
وحينما وقف الشماس أثناسيوس في مجمع نيقية يحاور أريوس كان في وقوفه يشعر بقوة الأبوة التي كان يشمله بها البابا ألكسندروس وبمساندته له.

كانت للبابا ألكسندروس كتابات ضد الأريوسية، وهو أول من عقد مجمعًا بالإسكندرية حضره مائة أسقف للحكم على أريوس وحرمه فيه، وهو يعتبر من كبار اللاهوتيين في تاريخ كنيستنا. لكن في ذلك الحين أثناء الصراع مع أريوس والرد على الآيات التي كان يستخدمها ويسئ تفسيرها كان الأمر يتطلب محاورًا قويًا مثل أثناسيوس. فكان المعلم والتلميذ معًا في المجمع، وكان التلميذ متفوقًا وبارعًا جدًا أمام كل المجمع بدرجة أثارت إنتباه العالم المسيحي كله بالرغم من الإضطهادات التي وقعت عليه حتى أنه أخذ لقب "الرسولي" بعد أن صار بطريركًا.

جَمع القديس أثناسيوس بين أمرين: الأول هو أنه إستلم الإيمان، والثاني أنه كان محاورًا قويًا قوى الحجة، وقدَّم إيمان أسلافه من البطاركة خاصة البابا ألكسندروس بصورة قوية جدًا، بل ومقنعة جدًا. فوقعت كلمات أثناسيوس القوية وحجته الدامغة وقع المطرقة على أريوس ومؤيديه. وسجد الجميع شاكرين لله على استخدام هذا الشاب الصغير، كما حيّاه الإمبراطور قائلًا: أنت بطل كنيسة الله.

ويضاف إلى ذلك أن القديس أثناسيوس احتمل آلامًا كثيرة جدًا من تشرد ونفى. وفي أثناء نفيه كان يبشر بالمسيحية في أوروبا واجتذب إلى الإيمان المسيحي العديد من القبائل الوثنية،
كان كرسي روما والإسكندرية في ذلك الوقت متحدان في الإيمان إلى حد كبير على الرغم من مرور فترات ضعف على الكنيسة في العالم كله، في مرحلة محدودة، ظل فيها أثناسيوس وحده مُتمسكًا بالإيمان الصحيح.

مر وقت كاد فيه العالم كله تقريبًا أن يصير أريوسيًا لولا أثناسيوس.
ففي وقت من الأوقات عَزل الإمبراطور البابا الروماني وعين آخر مكانه ليوقع على قانون الإيمان الأريوسي، ولما عاد البابا من سجنه إلى كرسيه وقّع على قانون الإيمان الأريوسي الذي كان قد رفض التوقيع عليه من قبل. هذه هي المرحلة التي لم يبقى فيها سوى أثناسيوس وأساقفته في مصر وحدهم هم المتمسكون بالإيمان الصحيح. لذلك ليس غريبًا أن يقول إشعياء النبي: "مبارك شعبي مصر" (إش ١٩: ٢٥).

لكن في أوقات أخرى كثيرة ساند كرسي روما البابا السكندري، مثل الباباوات معاصري البابا أثناسيوس الذين ساندوه.
إنهارت المسيحية في العالم كله وخضعت أمام الطغيان الأريوسي ولم يبقى سوى كرسي الإسكندرية ممثلًا في البابا السكندري المنفى وأساقفته المصريين. ونحن علينا أن نقتفى آثار خطوات آبائنا.


author-img
موقع الفكر المسيحى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent